ضربات متبادلة وهرمز أمام اختباره الأصعب: ماذا يعني ذلك لمجتمع الأعمال في المنطقة؟

ضربات متبادلة وهرمز أمام اختباره الأصعب: ماذا يعني ذلك لمجتمع الأعمال في المنطقة؟

أفاتار HurmozView
Comments
1 min read

قسم: جيوسياسة وطاقة 28 يونيو 2026 | هرمز فيو

في الخامس والعشرين من يونيو، أطلق الحرس الثوري الإيراني أربع طائرات مسيّرة انتحارية على سفن تعبر مضيق هرمز. اخترقت واحدة منها السطح العلوي لناقلة شحن ترفع العلم السنغافوري، وأسقطت القوات الأمريكية ثلاثا من تلك الطائراتً. في اليوم التالي، نشر الرئيس دونالد ترامب على منصته “تروث سوشيال” ما وصفه بـ”انتهاك أحمق” لاتفاق وقف إطلاق النار الموقّع قبل عشرة أيام فحسب. ثم أطلق الجيش الأمريكي ضرباته على مواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، فيما أعلن الحرس الثوري استهداف “مواقع للجيش الأمريكي الإرهابي في المنطقة”. وقبل نهاية الأسبوع، أعلنت البحرية البريطانية تعرّض ناقلة ثانية في مضيق هرمز لضربة بـ”قذيفة مجهولة المصدر”.

لم يتجاوز عمر الاتفاق أسبوعاً وأياماً حين أُطلقت أولى الطائرات المسيّرة، وهذه السرعة في الانهيار ليست مجرد تفصيل درامي، بل هي مفتاح لفهم ما يجري فعلاً تحت سطح الدبلوماسية.

ما الذي انهار بالضبط؟

مذكرة التفاهم الموقّعة في إسلام أباد في منتصف يونيو بين واشنطن وطهران لم تكن اتفاقاً للسلام بالمعنى الكامل، بل كانت هدنة لستين يوماً، تتضمن التزاماً إيرانياً بإعادة فتح المضيق، وفي المقابل رفعاً أمريكياً للحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

غير أن الجانب الإيراني أضاف بنداً جوهرياً طعن في جوهر الاتفاق: المادة الخامسة من المذكرة، بحسب ما نقله الحرس الثوري، تمنح إيران دوراً في “ضبط المرور” عبر هرمز. وكان مسؤول إيراني في فريق التفاوض قد أعلن صراحةً أن طهران ستستأنف تحصيل رسوم على السفن العابرة بعد انتهاء فترة الستين يوماً. وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ردّ بتحذير حادّ: “هذه الرسوم ستنتشر كالعدوى لتشمل ممرات مائية أخرى حول العالم.”

الفجوة بين قراءتي الطرفين للاتفاق لم تكن ثغرة تفاوضية صغيرة، بل كانت هوّة في المفهوم ذاته لمن يتحكم في المضيق.

أرقام الأسبوع: تعافٍ قصير اختُبر سريعاً

بيانات شركة ويندوارد البحرية كشفت أن عدد السفن العابرة بلغ أعلى مستوياته منذ بدء الحرب يوم الأربعاء وهو 78 عبوراً في يوم واحد، وهو رقم يبدو واعداً حين نقارنه بالمعدل اليومي قبل الحرب: 130 عبوراً أو أكثر. وبعد حادثة الطائرة المسيّرة، تراجعت الوتيرة بشكل ملحوظ، وعادت ناقلتان إلى الوراء في منتصف العبور حين أصرّت إيران على تحديد مسارات معيّنة “بإذن طهران” دون غيرها.

المنظمة البحرية الدولية، الذراع الأممية المعنية بالملاحة، علّقت عملية إخلاء السفن العالقة فور الهجوم. وعلى الساحل الإماراتي، انطلق إنذار صاروخي أزعج سكان دبي — تبيّن لاحقاً أنه خطأ تقني — غير أن الإنذار أعاد تذكير السكان بأن وقف النار لا يزال هشّاً.

ثلاث قراءات لما يحدث

القراءة الأولى — ورقة ضغط تفاوضية: يرى فريق من المحللين أن ضربات الطائرات المسيّرة ليست قراراً باستئناف الحرب، بل رسالة إيرانية في خضم المفاوضات مفادها: طهران لن تتخلى عن ورقة هرمز دون ثمن. إيران تعلم أن السيطرة على هذا الممر هي أثمن أوراقها، ومن غير المرجح أن تُفرّط فيه دون ضمانات أمنية أو مكاسب اقتصادية واضحة.

القراءة الثانية — الحرس الثوري خارج السيطرة: تتحدث بعض التقارير عن خلاف داخلي إيراني؛ القيادة السياسية وقّعت المذكرة، لكن الحرس الثوري يمتلك تفسيره الخاص لبنودها. هذا السيناريو هو الأكثر خطورة على الاستقرار، لأنه يجعل الاتفاقيات الدبلوماسية غير قابلة للتطبيق الفعلي.

القراءة الثالثة — اختبار عملي للمسارات: حين أصرّت إيران على أن السفن تسلك “المسار الإيراني المعتمد” لا المسار الأممي، كان ذلك اختباراً لما تقبل به ناقلات الشحن الكبرى. والإجابة أتت سريعة: ناقلتان رجعتا. الكشف عن حدود النفوذ الإيراني الفعلي على الملاحة يجري الآن على أرض الواقع، وليس في غرف التفاوض.

ما يعنيه ذلك لمجتمع الأعمال في المنطقة

لمشغّلي الموانئ والشركات اللوجستية العاملة في المنطقة، هذه الأحداث تُعيد طرح سؤال لم يُحسم بعد: هل يمكن البناء على هرمز منفذاً موثوقاً للتصدير والاستيراد في ظل هذا الهامش من عدم اليقين؟

مسقط تحتل موقعاً استثنائياً: بوصفها حليفا ووسيطا تأريخيا بين طرفي النزاع، وصاحبة وجود مباشر في خليج عُمان بعيداً عن خط التصعيد، تراقب عُمان هذا التطور بعيون تختلف عن نظيراتها الخليجيات. ناقلات ترسو في ميناء صحار ، ومبادرات وقرارات تُتخذ في مسقط بشأن إعادة توجيه الشحنات وتخفيف التداعيات على المنطقة، كل هذا يجري في صمت نسبي بينما تتصاعد الأزمة.

أما وكالات التأمين البحري، التي رفعت أقساطها إلى نحو 7.5% من قيمة السفن في ذروة الأزمة، فلا تزال تراقب بحذر شديد قبل أي تخفيض.

السؤال الذي يحدد ما يأتي

مفاوضات السلام الشاملة محددة لها ستون يوماً قبل أن تنتهي المهلة في منتصف أغسطس. السؤال ليس إذا كانت المفاوضات ستستمر، بل ما المنطق الذي يسود فيها: هل تتفاوض واشنطن مع حكومة تسيطر فعلاً على الحرس الثوري، أم مع طرف يواجه هو نفسه صعوبة في ضبط أجنحته المسلحة؟

الإجابة على هذا السؤال هي التي تحدد ما إذا كانت أسعار النفط ستعود إلى مستويات ما قبل الحرب، أم أن الأسواق تسعّر حالياً سلاما وهميا.


المصادر: CNBC، رويترز، بلومبيرغ، الجزيرة الإنجليزية، فوكس نيوز، يو إس سنتكوم، شركة ويندوارد للبيانات البحرية، المنظمة البحرية الدولية، وول ستريت جورنال، إيران إنترناشيونال.

Share this article

أفاتار HurmozView
About Author

HurmozView

HormuzView is an independent analytical platform covering the intersection of geopolitics and commodity markets, with a focus on oil prices, energy security, Gulf region economics, and the Strait of Hormuz. We track how political risk translates into real market movement — from crude oil and LNG supply shocks to global inflation, fertiliser trade, and OPEC+ policy. Our analysis draws on direct professional experience inside commodity-intensive Gulf industry, published in Arabic and English for investors, policymakers, and executives navigating an era of structural energy disruption.

اترك رد

Most Relevent

اكتشاف المزيد من إطـلالة من هـرمـز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة