توقّع البنك الدولي في تقرير «آفاق أسواق السلع» (Commodity Markets Outlook) الصادر يوم الأربعاء 28 أكتوبر أن ترتفع أسعار السلع الغذائية نحو 10% في 2026 ثم 7% أخرى في 2027، أي زيادة تراكمية تقارب 18% خلال عامين، مع ارتفاع أسعار الأسمدة 14% هذا العام. ويهم هذا التقدير دول الخليج مباشرة بوصفها من أكبر مستوردي الحبوب والغذاء في العالم، إذ يعني أن فاتورة الاستيراد تبقى تحت الضغط حتى نهاية العام المقبل على الأقل.
- 18%
- الارتفاع التراكمي المتوقع لأسعار السلع الغذائية في 2026 و2027 — البنك الدولي
- 14.1%
- ارتفاع متوقع لأسعار الحبوب في 2026، يليه 9.3% في 2027 — البنك الدولي عبر الأناضول
- 14%
- ارتفاع أسعار الأسمدة في 2026 بقيادة اليوريا قبل عودتها إلى مستويات 2025 في 2027 — البنك الدولي
- 23%
- الارتفاع المتوقع للمؤشر العام لأسعار السلع في 2026، ثاني أعلى مستوى منذ 2013 — البنك الدولي
- 12%
- فوق السيناريو الأساسي: أسعار الغذاء في السيناريو المعاكس، متجاوزة مستويات 2022 — البنك الدولي
السياق: صدمات متزامنة
يصدر التقرير مرتين سنوياً، ويقدّر في نسخة أكتوبر أن يرتفع المؤشر العام لأسعار السلع 23% في 2026 قبل أن يتراجع 7% في 2027، وفق البيان الصحفي للبنك. ويعزو البنك هذه القفزة إلى الحرب في الشرق الأوسط، واضطراب شحنات الحبوب في البحر الأسود، والصدمات المناخية، إضافة إلى الطلب على الأصول الآمنة مثل الذهب بحسب ما نقلته رويترز. وقال نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين في البنك أيهان كوسه (Ayhan Kose) إن أسواق السلع «تتعرض لعدة صدمات كبرى في وقت واحد»، مضيفاً أن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب التجارة يرفعان الأسعار عبر طيف واسع من السلع.
وعلى صعيد الطاقة، يتوقع البنك أن ترتفع أسعارها 32% هذا العام، وأن يبلغ متوسط برنت 91 دولاراً للبرميل في 2026 مقابل 69 دولاراً في 2025، قبل أن يتراجع إلى 79 دولاراً في 2027 (ونقلت رويترز متوسطاً عند 92 دولاراً لهذا العام). ويقدّر التقرير أن ينخفض المعروض النفطي العالمي 5.2% في 2026، وهو أكبر تراجع منذ أربعة عقود خارج فترة الجائحة.
ما الذي يقوله التقرير عن الغذاء والأسمدة
بحسب الأرقام التي نشرتها وكالة الأناضول من التقرير، يُتوقع أن ترتفع أسعار الغذاء 10.3% في 2026 و7.2% في 2027، وأن تقود الحبوب هذا الارتفاع بزيادة 14.1% هذا العام و9.3% في العام المقبل، مع قفزة في متوسط سعر القمح السنوي بنحو 28% في 2026. في المقابل، يُتوقع أن تهبط أسعار المشروبات (البن والكاكاو والشاي) 23.9% هذا العام.
ويلفت هنا الفرق بين المتوسط السنوي والسعر الآني: فالعقود الآجلة للقمح في شيكاغو هبطت في الأسابيع الأخيرة إلى أدنى مستوى منذ يوليو، كما رصد المرصد في تغطيته يوم 27 أكتوبر، لكن تقدير البنك الدولي يقيس متوسط العام كله الذي حملته موجة الارتفاع في الربيع والصيف، ويتوقع استمرار الصعود في 2027 لا انعكاسه.
أما الأسمدة، فيتوقع البنك ارتفاعها 14% في 2026 بفعل القفزة الحادة في أسعار اليوريا مطلع العام التي هدأت لاحقاً، ثم عودتها إلى مستويات 2025 في 2027؛ وتقدّر الأناضول التراجع في العام المقبل بنحو 12.4%.
السيناريو المعاكس وخطر أزمة غذاء
يحذّر البنك من أن اجتماع ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة، وهجمات على شحنات الحبوب في البحر الأسود، وظاهرة «النينيو» قوية جداً، قد يدفع أسعار الغذاء 12% فوق السيناريو الأساسي، متجاوزة مستوياتها في 2022، مع متوسط لبرنت عند 105 دولارات في 2027. وأشار التقرير، وفق رويترز، إلى أن سيناريو كهذا قد يكرر أزمة الغذاء في مطلع العقد الثاني من القرن، حين سقط أكثر من 40 مليون شخص إضافي في الفقر المدقع. وذكر البنك أنه قدّم 8.7 مليار دولار من القروض الميسرة وأشكال الدعم الأخرى لـ25 دولة تضررت من حرب الشرق الأوسط.
ماذا يعني لمجتمع الأعمال في الخليج
مستوردو الغذاء والجهات الحكومية للتخزين: توقع ارتفاع الحبوب 9.3% إضافية في 2027 يعزز منطق التعاقد المبكر وبناء المخزونات الاستراتيجية الآن، مستفيدين من التراجع الآني في عقود القمح قبل موسم الطلب المرتفع في رمضان.
منتجو الأسمدة الخليجيون: عودة الأسمدة إلى مستويات 2025 في 2027 تعني أن الأسعار المرتفعة الحالية مرحلة مؤقتة لا مستوى جديداً، ما يهم شركات اليوريا والأمونيا في المنطقة عند تسعير العقود طويلة الأجل وتقدير عوائد التوسعات.
التجزئة والضيافة والمصارف: زيادة تراكمية بنحو 18% في أسعار السلع الغذائية تنتقل بدرجات متفاوتة إلى أسعار المستهلك وهوامش المطاعم وسلاسل الإمداد، فيما يرفع السيناريو المعاكس أهمية تمويل التجارة وتحوّط أسعار السلع لدى المستوردين.
ما الذي نراقبه في الأسابيع المقبلة
مؤشر الفاو لأسعار الغذاء لشهر أكتوبر في مطلع نوفمبر، وتقرير WASDE الشهري لوزارة الزراعة الأمريكية، ومسار مقترحات تأمين شحنات البحر الأسود، وتحديثات توقعات «النينيو»، ومناقصات القمح الحكومية في المنطقة.
قراءة المرصد
المسنَد في هذا المقال: التوقعات العامة للغذاء والأسمدة والطاقة وتصريح أيهان كوسه من البيان الصحفي للبنك الدولي، والتفصيل حسب السلع (الحبوب والقمح والمشروبات) من وكالة الأناضول، وأرقام الدعم والإشارة إلى أزمة مطلع العقد الثاني من رويترز عبر «مارين لينك». أما قراءتنا فهي أن التقرير يرسم مساراً تبقى فيه كلفة الغذاء على الخليج مرتفعة حتى 2027 حتى لو هدأت الطاقة والأسمدة، وأن التباين بين ضعف الأسعار الآنية وارتفاع المتوسطات المتوقعة يمنح المستوردين نافذة شراء، لا ضماناً بانخفاض مستدام.
المصادر
- البنك الدولي — Commodity Prices Set to Increase by 23% in 2026 as Global Shocks Mount (28 أكتوبر 2026)
- وكالة الأناضول — Global commodity prices projected to surge 23% in 2026 on Middle East conflict (28 أكتوبر 2026)
- رويترز عبر مارين لينك — World Bank: 2026 Global Commodity Prices to Rise 23% (28 أكتوبر 2026)
التحليلات المنشورة لأغراض المعلومات ولا تُعد توصية استثمارية.




