أعلن الحرس الثوري الإيراني صباح الخميس 29 أكتوبر 2026 أن ثلاث ناقلات نفط اشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بألغام بحرية خلال 24 ساعة، وهي تسلك ما يسميه «المسار الجنوبي غير المصرّح به» في مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه تلقى مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO) بلاغاً عن سفينة مشتعلة على بعد نحو 9 أميال بحرية شمال خصب في محافظة مسندم العُمانية. يأتي ذلك بعد يوم واحد من تأكيد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن ممرات العبور الرئيسية خالية من الألغام، ما يضع المسار الذي تدفع واشنطن السفن إليه موضع شك مباشر لدى شركات الشحن والتأمين في الخليج.
- 3 ناقلات
- اشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بألغام خلال 24 ساعة بحسب الحرس الثوري، دون تأكيد مستقل — الشرق الأوسط، سي بي إس
- 9 أميال بحرية
- المسافة بين السفينة المشتعلة التي أبلغ عنها UKMTO وخصب العُمانية — سي بي إس، HNGN
- 2 عبور
- عدد السفن العابرة للمضيق في 25 أكتوبر وفق IMF PortWatch، مقابل نحو 85 يومياً قبل الأزمة — HNGN، Straits.live
- 34 هجوماً
- هجمات مؤكدة على السفن بين 28 سبتمبر و27 أكتوبر بحسب المنظمة البحرية الدولية — HNGN
- 114 دولاراً
- مستوى برنت للبرميل يوم الخميس — HNGN
ما الذي أعلنه الحرس الثوري
قال الحرس الثوري في بيانه إن الناقلات الثلاث أطفأت أنظمة الرادار والملاحة وتجاهلت تحذيرات بحريته، وإن «المسار غير المصرّح به عبر مضيق هرمز مزروع بالألغام»، داعياً ملاك السفن وطواقمها إلى عدم الالتفات إلى ما تنشره القيادة المركزية الأمريكية على منصات التواصل. ولم يذكر البيان أسماء الناقلات ولا أعلامها ولا ملاكها، ولم يحدد توقيت الحوادث بدقة. وتحدى المتحدث باسم الحرس حسين محبي واشنطن أن تثبت ادعاء تطهير المضيق من الألغام «بدليل مستقل لا بالتصريحات».
وفي وقت لاحق من اليوم قالت البحرية الإيرانية النظامية إن ناقلة أخرى تضررت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بألغام شرق المضيق قبل ظهر الخميس، وإنها لم تعد قادرة على الإبحار، مشيرة إلى أنها كانت في منطقة تصنّفها طهران محظورة وغير آمنة. وأعلن الحرس كذلك أن وحدة الحرب الإلكترونية لديه استولت على طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQM-170 في غرب المضيق، وهو ادعاء لم يتأكد من مصدر آخر.
ما الذي تأكد وما الذي لم يتأكد
الواقعة الوحيدة المؤكدة من جهة مستقلة حتى الآن هي بلاغ UKMTO عن سفينة مشتعلة شمال خصب نحو الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش (07:00 بتوقيت مسقط)، مع عدم معرفة وضع الطاقم وتصنيف الحادثة «نشاطاً مشبوهاً». ولم يحدد المركز سبب الحريق، ولم يتضح إن كانت السفينة واحدة من الناقلات التي تحدث عنها الحرس. ونقل موقع HNGN عن شركة الأمن البحري الخاصة Vanguard Tech أن «مقذوفاً مجهولاً» أصاب ناقلة في الممر الجنوبي، وهي رواية تختلف عن رواية الألغام ولم تؤكدها جهة ثانية.
وللسياق، أعلن الحرس الثوري في منتصف أكتوبر أن ناقلتين اشتعلتا بعد اصطدامهما بألغام، لكن UKMTO ومركز المعلومات البحرية المشترك (JMIC) قالا حينها إنه لا يوجد ما يثبت تلك الادعاءات. في المقابل تتمسك القيادة المركزية الأمريكية بأن ممرات العبور الرئيسية طُهّرت وما زالت آمنة، وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن المسار الجنوبي خالياً من الألغام في أواخر أغسطس، فيما تصر طهران على أن العبور لا يجوز إلا عبر مسارات شمالية تديرها قرب ساحلها وبالتنسيق مع سلطاتها.
الأثر على الملاحة والأسعار
المضيق الذي يمر عبره في الظروف العادية نحو خمس استهلاك العالم من النفط والغاز شبه مغلق أمام الملاحة التجارية: سجّلت منصة IMF PortWatch عبور سفينتين فقط في 25 أكتوبر مقارنة بنحو 85 سفينة يومياً قبل الأزمة، وأحصت المنظمة البحرية الدولية 34 هجوماً مؤكداً على السفن بين 28 سبتمبر و27 أكتوبر. ورغم ذلك ظل برنت يوم الخميس فوق 114 دولاراً للبرميل، إذ وازنت السوق بين خبر الحرائق وتقارير عن مسودة اتفاق قدمها الوسطاء القطريون لطهران يُنتظر الرد عليها بحلول السبت، ورسالة من نائب الرئيس الأمريكي تقترح لقاءً مبكراً.
وقد سبق أن رصد المرصد هذا الأسبوع تحذير البحرية الأمريكية للسفن المحايدة من التفتيش في هرمز (المقال السابق)، والجديد اليوم أن الضغط انتقل من ساحة الإجراءات القانونية إلى ساحة سلامة المسار نفسه.
ماذا يعني لمجتمع الأعمال في الخليج
الشحن: المسار الجنوبي قرب مسندم هو الخيار الذي تراهن عليه واشنطن لإعادة الحركة، وأي حادثة مؤكدة فيه، أياً كان سببها، ترفع كلفة القرار لدى المشغلين الخليجيين ومستأجري الناقلات وتؤخر عودة الحركة المنتظمة.
التأمين وإعادة التأمين: تعارض الروايات بين الحرس الثوري والقيادة المركزية يجعل تقدير المخاطر أصعب؛ وما يحسم تسعير أقساط مخاطر الحرب هو ما سيصدر عن UKMTO وJMIC من تقييم لسبب الحريق، لا البيانات السياسية.
الطاقة والموانئ: بقاء المضيق شبه مغلق يرسخ الاعتماد على منافذ التصدير البديلة: خط شرق–غرب السعودي إلى ينبع، وخط حبشان–الفجيرة الإماراتي، وموانئ عُمان على بحر العرب، ويزيد الطلب على خدمات التخزين والتزويد بالوقود في الفجيرة وصحار والدقم.
عُمان تحديداً: وقوع الحادثة المؤكدة على بعد 9 أميال بحرية من خصب يضع مياه مسندم في قلب المشهد، بما لذلك من انعكاس على حركة الصيد والنقل المحلي والسياحة في المحافظة.
ما الذي نراقبه في الأيام المقبلة
أولاً: أي تقييم من UKMTO أو JMIC لسبب الحريق شمال خصب، وكشف اسم السفينة وعلمها ومالكها. ثانياً: رد القيادة المركزية الأمريكية على تحدي الحرس الثوري وما إذا كانت ستقدم أدلة مستقلة على التطهير. ثالثاً: رد طهران المنتظر على المسودة القطرية بحلول السبت. رابعاً: أعداد العبور اليومية في PortWatch وما إذا تراجعت أكثر بعد حوادث الخميس.
قراءة المرصد
المسنَد: بلاغ UKMTO عن سفينة مشتعلة شمال خصب، وبيانات الحرس الثوري والبحرية الإيرانية عن أربع ناقلات على الأقل، وتأكيد القيادة المركزية أن الممرات الرئيسية خالية من الألغام، وأرقام العبور والهجمات المنسوبة إلى PortWatch والمنظمة البحرية الدولية. أما التحليل فهو قراءتنا: أن الرسالة الأساسية لبيان الحرس موجهة إلى ملاك السفن وشركات التأمين أكثر منها إلى واشنطن، وأن هدفها نزع الثقة عن المسار الجنوبي البديل. وطالما لم يتأكد سبب الحريق من جهة مستقلة، فإن عامل الردع يعمل بالفعل عبر الشك وحده.
المصادر
- سي بي إس نيوز — Tankers strike mines in Strait of Hormuz, Iran says (29 أكتوبر 2026)
- الشرق الأوسط (بالإنجليزية) — Iran Guards Says Three Tankers on Fire after Hitting Mines in Hormuz (29 أكتوبر 2026)
- HNGN — Tanker Burns in Hormuz as Iran Says Three Ships Hit Mines (29 أكتوبر 2026)
- الجزيرة الإنجليزية — Iran war live (29 أكتوبر 2026)
- Straits.live — Strait of Hormuz Closed, Day 243 (29 أكتوبر 2026)
التحليلات المنشورة لأغراض المعلومات ولا تُعد توصية استثمارية.




