ارتفع سعر الغاز الطبيعي المسال الفوري في آسيا للأسبوع الرابع على التوالي إلى نحو 32.50 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لشحنات ديسمبر المسلَّمة إلى شمال شرق آسيا، وفق التقدير الأسبوعي الذي نشرته رويترز يوم الجمعة 30 أكتوبر، وهو أعلى مستوى منذ منتصف ديسمبر 2022. ويهم هذا الصعود الخليج من زاويتين: فالمنطقة مصدر نحو خُمس إمدادات الغاز المسال العالمية المحاصَرة خلف مضيق هرمز، وفي الوقت نفسه تستورد بعض دولها الغاز المسال لتغطية الطلب على الكهرباء.
- 32.50 دولاراً
- تقدير سعر الغاز المسال الفوري لشمال شرق آسيا (شحنات ديسمبر) في الأسبوع المنتهي في 30 أكتوبر، مقابل 30.50 دولاراً قبل أسبوع — رويترز
- 32.171 دولاراً
- آخر مستوى أعلى سجله مؤشر JKM، في 21 ديسمبر 2022 — S&P Global (بلاتس)
- 30.4 دولاراً
- السعر الفوري في 19 أكتوبر، أول تجاوز لعتبة 30 دولاراً منذ ديسمبر 2022 — بلومبرغ
- 31.91 دولاراً
- سعر الغاز المسال في شمال غرب أوروبا لتسليم نوفمبر — S&P Global نقلاً عن رويترز
- 74.58%
- نسبة امتلاء مخازن الغاز في الاتحاد الأوروبي في 21 أكتوبر — Gas Infrastructure Europe عبر بلاتس
السياق: أربعة أسابيع من الصعود
بدأت موجة الصعود الحالية مع اقتراب شتاء نصف الكرة الشمالي، في سوق فقدت منذ أواخر فبراير الجزء الأكبر من الإمدادات القطرية بعد أن حاصرت الحرب الأمريكية الإيرانية إنتاج قطر، الذي كان يمثل نحو خُمس المعروض العالمي، خلف مضيق هرمز، وفق بلومبرغ. ودفع ذلك المشترين في آسيا وأوروبا إلى السوق الفورية الأعلى كلفة. وفي 19 أكتوبر تجاوز السعر الفوري في آسيا 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (mmBtu) للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022، بحسب تداولات نقلتها بلومبرغ، وقالت الوكالة إن الأسعار باتت نحو ثلاثة أضعاف مستواها قبل اندلاع الصراع.
وسجّل مؤشر JKM، الذي تصدره S&P Global (بلاتس) بوصفه المؤشر القياسي لشحنات شمال شرق آسيا، 30.432 دولاراً لعقد ديسمبر في 19 أكتوبر، ثم 30.761 دولاراً في 22 أكتوبر. وتشير بلاتس إلى أن آخر مرة سجل فيها المؤشر مستوى أعلى كانت في 21 ديسمبر 2022 عند 32.171 دولاراً، ويقع تقدير رويترز الأخير عند 32.50 دولاراً فوق ذلك المستوى، مع ملاحظة أن التقديرين صادران عن جهتين مختلفتين بمنهجيتين مختلفتين.
ما الذي تغيّر هذا الأسبوع
أضافت رويترز في تقريرها الأسبوعي أن الهجمات التي يعلنها الحوثيون على منشآت الطاقة والنقل في السعودية زادت حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات، فيما جذبت المناقصات الفورية اهتمام مستوردين في فيتنام والهند، وعززت توقعات الطقس الأبرد في آسيا وأوروبا الطلب الشتوي المتوقع. في المقابل، نقلت الوكالة عن غو كاتاياما، المحلل في شركة Kpler، أن ضعف الطلب في شمال شرق آسيا وتعافي عمليات التحميل القطرية حدّا من مكاسب إضافية، مع توقعه أن تبقى الأسعار مائلة إلى الصعود الأسبوع المقبل.
وفي أوروبا، قدّرت S&P Global سعر الغاز المسال في شمال غرب القارة لتسليم نوفمبر عند 31.91 دولاراً، أي قريباً جداً من السعر الآسيوي، وهو ما يعكس منافسة مباشرة بين الحوضين على الشحنات المتاحة. وارتفعت أجور الشحن الفوري لناقلات الغاز المسال في المحيط الهادئ إلى 44,500 دولار يومياً، مقابل 28,000 دولار في الأطلسي، وفق محلل Spark Commodities قاسم أفغان.
من يشتري ولماذا
تعزو بلاتس الصعود أساساً إلى إعادة بناء المخزون الشتوي لدى المستوردين المدعومين حكومياً في شمال آسيا، خصوصاً في الصين وكوريا الجنوبية وتايوان. وقال إريك ييب، كبير المحللين في S&P Global Energy CERA، إن هذا الشراء مرشح للاستمرار بمستوى معقول رغم أن التقديرات السائدة تشير إلى شتاء أدفأ من المعتاد. وبحسب بلاتس، طلب مستورد كوري جنوبي مدعوم حكومياً ما يصل إلى ثماني شحنات في مناقصة أُغلقت مطلع أكتوبر، واشترى خمس إلى ست شحنات على الأقل للتسليم في ديسمبر ويناير، بينما ينتظر السوق أن تدخل تايوان مشترياً قريباً بسبب انكشافها على اضطرابات الشرق الأوسط.
وفي أوروبا لا تتجاوز نسبة امتلاء المخازن 74.58% وفق بيانات Gas Infrastructure Europe في 21 أكتوبر، مع حظر أوروبي على واردات الغاز المسال الروسي يبدأ في 1 يناير 2027. لكن الأسعار المرتفعة تحمل أيضاً بذور تراجع الطلب: فقد نقلت بلاتس عن مصادر في السوق أن الظروف الحالية تشجع على خفض الاستهلاك أو التحول إلى وقود آخر في الصين وجنوب آسيا، وقالت بلومبرغ إن كوريا الجنوبية ستعتمد على الفحم والطاقة النووية لتلبية ذروة الطلب الشتوي على الكهرباء.
ماذا يعني لمجتمع الأعمال في الخليج
المصدّرون: المنتجون القادرون على التحميل خارج مضيق هرمز، وفي مقدمتهم سلطنة عُمان التي تقع منشآتها على ساحل بحر العرب، هم الأقرب إلى الاستفادة من الأسعار الفورية المرتفعة في الشحنات غير المرتبطة بعقود طويلة. أما الإيرادات القطرية فتتوقف على حجم الشحنات التي تعبر المضيق فعلياً، وأي تعافٍ في التحميل، كما أشارت Kpler، يدخل السوق في لحظة سعرية مواتية.
المستوردون: الدول الخليجية التي تعتمد جزئياً على الغاز المسال المستورد لتوليد الكهرباء وتحلية المياه تواجه كلفة أعلى للشحنات الفورية، وإن كان تراجع الطلب على التبريد في الشتاء يخفف الضغط مؤقتاً. الصناعة: ارتفاع الغاز في آسيا وأوروبا يرفع كلفة منافسي الخليج في الأسمدة النيتروجينية والبتروكيماويات والألمنيوم، ما يعزز تنافسية المنتجين الخليجيين الذين يحصلون على غاز بأسعار محلية، بشرط قدرتهم على إيصال الشحنات إلى الأسواق. الشحن والتأمين: أجور ناقلات الغاز في المحيط الهادئ عند 44,500 دولار يومياً، وأقساط مخاطر الحرب المرتفعة في المنطقة، يرفعان كلفة التسليم ويؤثران في حسابات عقود التسليم على أساس DES وFOB.
ما الذي نراقبه في الأسابيع المقبلة
أولاً، وتيرة التحميل القطري وعدد ناقلات الغاز المسال العابرة لمضيق هرمز. ثانياً، ما إذا كان مؤشر JKM سيثبت فوق مستوى 32.171 دولاراً المسجل في ديسمبر 2022. ثالثاً، مسار المخزون الأوروبي مع بدء السحب الشتوي. رابعاً، مؤشرات تراجع الطلب في الصين وجنوب آسيا والتحول إلى الفحم. وخامساً، أي تصعيد عسكري بعد الانتخابات الأمريكية النصفية في 3 نوفمبر قد ينعكس فوراً على علاوة المخاطر في أسعار الطاقة.
قراءة المرصد
المسنَد في هذا المقال: تقدير رويترز لسعر 32.50 دولاراً وارتفاعه للأسبوع الرابع، وأرقام بلاتس عن مؤشر JKM والمخزون الأوروبي ومشتريات المستوردين في شمال آسيا، وما نقلته بلومبرغ عن تجاوز 30 دولاراً وحصة قطر من المعروض العالمي. أما تقدير أثر الأسعار على المصدّرين والمستوردين والصناعة في الخليج فهو قراءة تحليلية للمرصد. وتبقى السوق شديدة الحساسية لأي تغير في حركة الملاحة عبر هرمز، صعوداً مع التصعيد أو هبوطاً مع أي اتفاق يعيد فتح المضيق.
المصادر
- رويترز (نسخة منشورة) — Asian spot LNG prices rise to new multi-year high on Mideast tensions and buying interest (30 أكتوبر 2026)
- S&P Global (بلاتس) عبر Hellenic Shipping News — Asia enters winter LNG demand season just as JKM hits four-year high (27 أكتوبر 2026)
- بلومبرغ — Asian LNG Prices Jump to Highest Since 2022 on Tanker Strikes (20 أكتوبر 2026)
- The Edge Malaysia — Asian LNG prices jump to highest since 2022 on tanker strikes (20 أكتوبر 2026)
التحليلات المنشورة لأغراض المعلومات ولا تُعد توصية استثمارية.




