قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم السبت 31 أكتوبر إن المشاورات مع الوسطاء القطريين أفضت إلى مقترح يختصر مدة تنفيذ الخطة الإيرانية لإعادة فتح مضيق هرمز إلى يومين، بعد أن اقترح الجانب القطري خفضها إلى 5 أيام. جاء التصريح في مقابلة مع قناة الجزيرة، فيما توجّه وفد إيراني إلى الدوحة لمواصلة المشاورات. وهو أول تحديد إيراني رسمي لمهلة أقصر من الأيام السبعة التي رصدها المرصد صباح اليوم في مسودة منشورة، ويهمّ الخليج لأنه يربط إعادة الفتح بشروط تعيد رسم مسارات الملاحة نفسها.
- يومان
- مدة التنفيذ في المقترح الحالي لإعادة فتح المضيق، بحسب عراقجي — الجزيرة
- 5 أيام
- المدة التي اقترحها الجانب القطري قبل ذلك، بحسب عراقجي — الجزيرة
- 12 ساعة
- مدة محادثات الوسطاء القطريين في طهران يوم الجمعة، نقلاً عن Axios — CNBC
- 4 ناقلات
- اشتعلت فيها النيران بحسب رواية الحرس الثوري والجيش الإيرانيين — CNBC
- 117.64 دولاراً
- تسوية عقد برنت لشهر ديسمبر عند انتهائه يوم الجمعة، بارتفاع 2.4% — CNBC
ما الذي قاله عراقجي
أوضح عراقجي أن طهران درست في اجتماعات رفيعة المستوى الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ووصف محاولة الجانب الأمريكي «فتح باب الحوار والتفاهم على نطاق أوسع» بأنها «خطوة إيجابية»، مضيفاً أن الهدف إن كان إثارة الخلاف فسيكون «خطأً أمريكياً آخر». ونفى وجود ترتيبات للقاء مسؤولين أمريكيين، معتبراً ما يُتداول عن ذلك «مجرد تكهنات إعلامية»، وقال إن شكل المفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة، يتوقف على تلبية الشروط الإيرانية.
وذكر الوزير أن أحد مساعديه موجود في قطر لمواصلة المشاورات، وأن الوسطاء القطريين والباكستانيين يواصلون بحث الشروط الإيرانية، كما قدّموا أفكاراً بشأن الملف النووي تدرسها طهران بوصفها «مرحلة ثانية». وبحسب CNBC نقلاً عن موقع Axios، أجرى الوسطاء القطريون أكثر من 12 ساعة من المحادثات في طهران يوم الجمعة، على أن تتواصل في الدوحة يوم السبت.
الشروط: من رفع العقوبات إلى مسارات الملاحة
عدّد عراقجي، وفق الجزيرة، شروط بلاده لإعادة فتح المضيق: رفع العقوبات التي فُرضت بعد «مذكرة إسلام آباد»، وخفض القوات الأمريكية في المنطقة، وإعادة الإعفاءات النفطية، والإفراج عن جميع الأموال المجمدة بما فيها المودعة في قطر، والاعتراف بمسارات الملاحة في المضيق التي بُحثت مع سلطنة عُمان وإغلاق المسارات الأخرى. وأشارت الجزيرة إلى أن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الموقعة في يونيو كانت تضمن الإعفاءات النفطية، وأن واشنطن ألغتها بعد انهيار المذكرة، وأن طهران تطالب بالإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة في قطر.
وقال عراقجي إن إعادة فتح المضيق وفق الشروط الإيرانية تمهّد لاستئناف التفاوض مع واشنطن على القضايا العالقة، وإن إيران «مستعدة لكل السيناريوهات» وقواتها في أعلى درجات الجاهزية. وفي السياق نفسه نقلت CNBC عن حساب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على تيليغرام أن «أي مستوى أو نوع من التهديد» يجب أن يُقابل برد «فوري ومؤثر وغير محدود جغرافياً».
الميدان والأسعار
في موازاة المسار الدبلوماسي، قال الحرس الثوري إن ثلاث ناقلات اشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بألغام على ما وصفه بـ«المسار الجنوبي غير المصرح به» قرب الساحل العُماني، وقال الجيش الإيراني إن ناقلة رابعة احترقت شرق المضيق، بحسب CNBC. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن ناقلة نفط خام أُصيبت بمقذوف مجهول أثناء خروجها من المضيق يوم الجمعة. وتسلّط هذه الروايات الضوء على جوهر شرط «الاعتراف بالمسارات»: فالمسار الجنوبي الذي تصفه طهران بأنه غير مصرح به هو الذي تسلكه السفن الساعية إلى تجنب التنسيق مع السلطات الإيرانية.
وفي سوق النفط، أنهى عقد برنت لشهر ديسمبر تداوله يوم الجمعة عند 117.64 دولاراً للبرميل بارتفاع 2.76 دولار (2.4%) بعد أن لامس 118 دولاراً، فيما ارتفع عقد يناير الأنشط 2.63 دولار إلى 113.43 دولاراً، وهو أعلى إغلاق منذ نهاية أبريل بحسب CNBC. وتأتي هذه التطورات قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر، بعد أن حذّر مسؤولون أمريكيون حلفاء في المنطقة من الاستعداد لضربات محتملة بعدها، من دون إعلان قرار نهائي.
ماذا يعني لمجتمع الأعمال في الخليج
الشحن والتأمين: مهلة يومين، إن تحققت، تعني أن العودة إلى المضيق قد تأتي أسرع مما تفترضه خطط الشحن الحالية، لكن ربطها بالاعتراف بمسارات محددة وإغلاق غيرها يعني أن المرور قد يُعاد فتحه بقواعد جديدة. على شركات الشحن ووسطاء التأمين أن يقرؤوا أي اتفاق من زاوية المسار المعتمد، لا من زاوية الفتح وحده، لأن تسعير مخاطر الحرب سيتبع المسار.
الطاقة: عودة الإعفاءات النفطية الإيرانية ضمن الشروط تعني، في حال قبولها، عودة براميل إيرانية إلى السوق بالتزامن مع خروج صادرات الموانئ الخليجية الداخلية، وهو عامل يضغط على هوامش العلاوة الحالية في برنت ويهمّ مصدّري الخليج وشركات التكرير المتعاقدة على الخام الآجل.
البنوك والتجارة: مطلب الإفراج عن الأموال المجمدة في قطر يضع القطاع المصرفي الخليجي في قلب أي تسوية، فيما يبقى المستوردون في موانئ الخليج الداخلية الأكثر حساسية لتوقيت إعادة الفتح؛ ومن الحكمة أن تبقى خطط المخزون والمسارات البديلة عبر البحر الأحمر وبحر العرب سارية إلى حين صدور اتفاق مكتوب.
ما الذي نراقبه في الأيام المقبلة
نتائج مشاورات الدوحة وما إذا كان الوفد الإيراني سيحمل رداً رسمياً على المقترح المعدّل؛ وأي موقف أمريكي من الشروط الإيرانية، خصوصاً خفض القوات والإعفاءات النفطية؛ وموقف سلطنة عُمان من صيغة «المسارات المعترف بها»؛ وتقارير UKMTO عن الحوادث على المسار الجنوبي؛ والقرار الأمريكي بعد انتخابات 3 نوفمبر.
قراءة المرصد
المسنَد: تصريحات عراقجي للجزيرة بشأن مهلتي الأيام الخمسة واليومين والشروط الإيرانية ورسالة فانس، ووجود وفد إيراني في الدوحة، ومحادثات الساعات الاثنتي عشرة في طهران، وروايات الحرس الثوري والجيش الإيرانيين عن الناقلات، وأسعار التسوية، كما نقلتها الجزيرة وCNBC. ولم يصدر عن واشنطن أو الدوحة تأكيد لمهلة اليومين حتى الآن، فهي رواية الطرف الإيراني. أما قراءتنا التحليلية فهي أن اختصار المهلة لا يقلّص المسافة بين الطرفين بقدر ما ينقل الخلاف من «متى» يُفتح المضيق إلى «بأي شروط وعبر أي مسار»، وأن شرطَي خفض القوات الأمريكية وإغلاق المسارات الأخرى هما الأصعب قبولاً، ما يجعل الأيام التالية لانتخابات 3 نوفمبر الاختبار الفعلي لهذا المسار.
المصادر
- الجزيرة — Iran FM says US outreach a ‘positive step’ as delegation in Qatar for talks (31 أكتوبر 2026)
- الجزيرة — Iran war live: Araghchi says US attempt to open dialogue ‘positive step’ (31 أكتوبر 2026)
- CNBC — Qatari mediators held talks in Tehran aimed at restarting direct U.S.-Iran negotiations (31 أكتوبر 2026)
- مرصد هرمز — مسودة تقترح فتح هرمز خلال 7 أيام والوسطاء القطريون في طهران (31 أكتوبر 2026)
التحليلات المنشورة لأغراض المعلومات ولا تُعد توصية استثمارية.




