أظهرت بيانات التجارة الدولية السلعية لشهر أغسطس 2026 الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية أن ميناء جدة الإسلامي استقبل 46.7% من إجمالي الواردات السلعية للمملكة، بعد أن كانت حصته نحو 22% قبل عام، وأن قيمة ما دخل عبره ارتفعت 94% إلى 33.5 مليار ريال (8.9 مليار دولار). وتأتي هذه الأرقام فيما تستعد موانئ البحر الأحمر لموسم استيراد شتوي يسبق شهر رمضان، وهو الموسم الذي ترتفع فيه واردات الغذاء، ما يجعل جدة اليوم البوابة الحاسمة للأمن الغذائي في السعودية وجيرانها مع تعطل الممرات عبر مضيق هرمز.
- 46.7%
- حصة ميناء جدة الإسلامي من الواردات السلعية السعودية في أغسطس 2026 — الهيئة العامة للإحصاء عبر الشرق الأوسط
- 33.5 مليار ريال
- قيمة الواردات عبر ميناء جدة في أغسطس، بزيادة 94% على أساس سنوي — AGBI
- 9.1%
- تراجع إجمالي الواردات السلعية السعودية في أغسطس على أساس سنوي — الشرق الأوسط
- 5.8%
- حصة مصر من الواردات السعودية، ثالث أكبر مورد بعد الصين والولايات المتحدة — الشرق الأوسط
- 200,000+
- شاحنة دحرجة تتوقع «بسام للشحن» عبورها هذا الشتاء مقابل 160,000 الشتاء الماضي — AGBI
ما الذي تقوله الأرقام
بحسب صحيفة الشرق الأوسط نقلاً عن البيانات الأولية للهيئة العامة للإحصاء، تصدّر ميناء جدة الإسلامي منافذ دخول الواردات بحصة 46.7%، يليه مطار الملك خالد الدولي في الرياض (14.6%)، ثم مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة (8.4%)، ثم مطار الملك فهد الدولي في الدمام (6.8%)، ثم منفذ البطحاء البري (3.9%)، لتستحوذ المنافذ الخمسة على 80.4% من إجمالي الواردات. وفي المقابل، تراجعت الواردات السلعية الإجمالية 9.1% على أساس سنوي، وانخفضت الصادرات السلعية 11.5%، وتقلص الفائض التجاري 21%.
أي أن إجمالي ما تستورده المملكة تراجع، لكن ما يدخل منه عبر جدة تضاعف تقريباً، في انعكاس مباشر لانتقال البضائع من موانئ الساحل الشرقي إلى البحر الأحمر. وأشار تقرير AGBI إلى أن هذا التحول جاء نتيجة الحرب مع إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي دفع الشحنات إلى الساحل الغربي للمملكة.
موسم الذروة الغذائية يقترب
نقل تقرير AGBI عن مسؤولين في شركات الشحن أن الواردات السعودية ترتفع عادة قبل رمضان، الذي يبدأ في 8 فبراير، مع استعداد الموردين لموسم الولائم والمناسبات. ويُعد الشتاء أيضاً ذروة عبور الحمضيات المصرية عبر البحر الأحمر بعد موسم قطف البرتقال؛ إذ تُعد مصر ثالث أكبر مصدّر للبرتقال في العالم بعد إسبانيا وجنوب أفريقيا، وتستحوذ السعودية والإمارات معاً على نحو خُمس مشترياتها من البرتقال وفق بيانات البنك الدولي التي أوردها التقرير.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة بسام للشحن، باسل بسام، بحسب AGBI، إن عدد شاحنات الدحرجة (Ro-Ro) التي مرت عبر خدمات الشركة بلغ 160,000 شاحنة الشتاء الماضي، ويُتوقع أن يتجاوز 200,000 هذا الشتاء. وأشار التقرير إلى أن السفن تنتظر أياماً، وأحياناً أسابيع، خارج موانئ البحر الأحمر، وأن محطة الحاويات التي طال انتظارها في ميناء نيوم ستُفتتح الشهر المقبل، وأن السلطات تنازلت عن بعض المتطلبات الجمركية وخففت القواعد الخاصة بالشاحنات القادمة من الخارج.
عنق الزجاجة البري
المشكلة لا تتوقف عند الرصيف. فلا يوجد خط سكك حديد للشحن يربط جدة بالرياض، ما يعني أن كل البضائع المتجهة إلى وسط المملكة وشرقها، وإلى الكويت والبحرين، تُنقل بالشاحنات على الطرق السريعة، بحسب AGBI. وكانت تقارير في أغسطس قد رصدت إجراءات من شركات الشحن الكبرى؛ إذ فرضت MSC رسم ازدحام بقيمة 500 دولار لكل حاوية نمطية (TEU) على الشحنات المتجهة إلى جدة، وعلّقت ميرسك الحجوزات الجديدة للعبور البري عبر جدة نحو الإمارات وعُمان وقطر، وفق موقع Food Business Middle East.
ماذا يعني لمجتمع الأعمال في الخليج
مستوردو الغذاء وتجار التجزئة: التخطيط لمخزون رمضان يحتاج هذا العام إلى هامش زمني أطول؛ فأي تأخير في تفريغ الحاويات المبردة في جدة ينعكس على رفوف المتاجر في الرياض والمنطقة الشرقية والكويت والبحرين.
النقل البري والتخزين المبرد: الطلب على الشاحنات وسعة سلاسل التبريد على محور جدة–الرياض مرشح للارتفاع، وهو ما يمنح شركات النقل والخدمات اللوجستية فرصاً، ويرفع في الوقت نفسه كلفة الميل الأخير على المستوردين.
الموانئ البديلة: افتتاح محطة نيوم وميناء الملك عبدالله في رابغ يوفران متنفساً جزئياً، لكن قدرتهما لا تعوّض بالكامل الطاقة التي كانت تؤمّنها موانئ الدمام والجبيل.
المصدّرون إلى السوق السعودية: الموردون المصريون وموردو البحر الأحمر يكسبون ميزة جغرافية واضحة، في حين يواجه الموردون الآسيويون الذين كانوا يعتمدون على موانئ الخليج الشرقية أوقات عبور أطول.
ما الذي نراقبه
بيانات الهيئة العامة للإحصاء لشهر سبتمبر لمعرفة ما إذا كانت حصة جدة قد استقرت أو واصلت الارتفاع؛ وموعد التشغيل الفعلي لمحطة حاويات نيوم؛ وأي إجراءات إضافية من الهيئة العامة للموانئ (موانئ) أو الجمارك لتسريع التخليص قبل ذروة رمضان؛ وأسعار الشحن ورسوم الازدحام على خطوط الهند والصين إلى البحر الأحمر.
قراءة المرصد
المسنَد: حصص المنافذ وتراجع الواردات من بيانات الهيئة العامة للإحصاء، وقيمة واردات جدة وتوقعات شركات الشحن من تقرير AGBI، وإجراءات شركات الملاحة من تقارير أغسطس. وقراءتنا أن الضغط على جدة لم يعد حالة طارئة بل نمطاً قائماً منذ أشهر، وأن اختباره الحقيقي سيكون في الأسابيع السابقة لرمضان حين يجتمع الطلب الموسمي على الغذاء مع محدودية النقل البري، ما يجعل التخطيط المبكر للمخزون عاملاً حاسماً لدى مستوردي الغذاء في السعودية وجيرانها.
المصادر
- AGBI عبر Hellenic Shipping News — Saudi Red Sea ports brace for seasonal import surge (28 أكتوبر 2026)
- الشرق الأوسط — تراجع الصادرات السلعية السعودية 11.5% في أغسطس (26 أكتوبر 2026)
- عكاظ — الصادرات السعودية غير النفطية تنمو 8.5%.. وميناء جدة يتصدر حركة التجارة (أكتوبر 2026)
- Food Business Middle East — US-Iran tensions drive Jeddah congestion as carriers reroute cargo (12 أغسطس 2026)
التحليلات المنشورة لأغراض المعلومات ولا تُعد توصية استثمارية.




